ناشئ اكبر ( مترجم : على رضا ايمانى )
205
مسائل الامامة ومقتطفات من الكتاب الاوسط ( فرقه هاى اسلامى و مسأله امامت ) ( فارسي )
فيقيموه لذلك ، فإذا انقضى ذلك العرض زال حكمه و لم يكن إليه من الأمر شيء و إنّما هو رجل من المسلمين ؛ كالقوم الذين يقدّمون الرجل يؤمّ بهم فإذا انقضت الصلاة زالت إمامته و لم يكن له أن يعود لإمامتهم إلّا برضى منهم . و أصلهم في هذا أنّ النبيّ صلعم توفّى و لم ينصب للناس إماما ، قالوا : فلو كانت الإمامة من عقد الدين كان النبيّ صلعم قد نصب للناس إماما و نصّ عليها كما نصّ على القبلة و الصلاة و الزكاة . 83 - و زعموا أنّ حكم الإسلام مخالف لسائر حكم الأمم في إقامة الملوك و اتّخاذ المماليك لأنّ النبيّ صلعم لم يكن ملكا و لم يملك على أمّته أحدا . قالوا : و الملك يدعو إلى الغلبة و الاستيثار ، و في الغلبة و الاستيثار فساد الدين و إبطال أحكامه و الرضى بأحكام الملوك المخالفة لحكم الكتاب و السنّة . قالوا : و خلع الملك عند وقوع الأحداث منه موجب لاختلاف الأمّة و انتشار الكلمة و سفك الدماء و تعطيل الأحكام ، و قد أوجب اللّه عزّ و جلّ على المسلمين منع كلّ من حاول أن يغيّر شيئا من أحكامه و الملوك غير مأمونين على التبديل و التغيير و إزالة الأحكام عن مواضعها ؛ و إذا كان هذا هكذا فكلّما أحدث الإمام حدثا فواجب على الأمّة منعه و في هذا تناقص الدين و فساده و الاشتغال لمجاهدة الأئمّة و الخوف من غلبة الملوك ، و لا سيّما إذا كان أهل البغي و الفساد شأنهم الميل إلى الملوك و تصويب أفعالهم و المحاماة عنهم و الانتصار لهم . قالوا : و إذا كان هذا هكذا فالأصلح للناس أن لا يتّخذوا إماما و إن اتّخذوه فالفرض عليهم خلعه متى تعمّد شيئا من إزالة أحكام الدين ، فإن لم يخلع نفسه جاهدوه . و هذا قول صوفيّة المعتزلة الذين يقولون بتحريم المكاسب ، منهم أبو عمران الرقاشيّ و فضل الحدثيّ و حسين الكوفيّ . و أيضا اختلاف المعتزلة في وجوب الإمام ، و هم صنفان : صنف أوجبوا إقامة إمام واحد إذا أمكنهم ذلك يكون عالما بالكتاب و السنّة عاملا بهما ، و صنف أنكروا أن يكون إقامة الإمام واجبة في عقد الدين .